في غزة، يحاول محمود، البالغ من العمر 7 سنوات، أن يكبر وسط حرب قلبت طفولته رأسًا على عقب. وتشهد مشيته المتعثرة، المتخللة بسقطات متكررة، على النضال اليومي لطفل يعاني من مرض عصبي لم يُحدَّد بعد. وقد شهدت أسرته، عاجزة، تفاقم صعوباته دون أن تتمكن من الحصول على تفسيرات. وفي مستشفيات مثقلة بالمرضى ومحرومة من المعدات، لم يكن هناك أي جواب أمام انهيار نظام الصحة.
جسد أضعفه المرض والجوع
حياة محمود سلسلة من المحن. تأخر في النمو، وشحوب، وشعر رقيق، وأظافر هشة: كلها علامات على سوء تغذية حاد أكّده فقر الدم. ويعكس نقص الحديد والزنك وفيتامين D الهشاشة الغذائية التي تطال أطفال غزة.
ويضاف إلى ذلك التهاب جلدي مستمر: سعفة فروة الرأس المتكررة، بآفات متعددة، وحكة، وتساقط الشعر. ولأشهر، عاش محمود مع هذه الجروح المؤلمة.
عندما تُعيد الرعاية الأمل!
شكّلت متابعة طبية منتظمة نقطة تحول. وبفضل عدة علاجات مضادة للفطريات، فموية وموضعية، شُفي الالتهاب الجلدي تمامًا. كما حسّنت المكمّلات الغذائية الفموية والنصائح الغذائية حالته العامة جزئيًا.
بالنسبة لأسرته، يمثّل هذا التقدم أملًا:
«لفترة طويلة، لم نكن نعرف ما يعاني منه محمود. كان يسقط باستمرار أثناء المشي، ولم نكن نملك أي وسيلة لفهم السبب. الآن، على الأقل، هناك من يساعدنا ويتابعه.»
«كان لدى محمود جروح مؤلمة في رأسه منذ أشهر. وبعد العلاج، اختفت. نحن ممتنون جدًا: هذه المرة الأولى التي نرى فيها تحسنًا حقيقيًا.»
طفولة يطبعها عدم اليقين
رغم هذه التحسينات، يبقى المرض العصبي لدى محمود دون تشخيص. فالتصوير الدماغي، والفحوصات الأيضية، والتحاليل الجينية تظل غير متاحة في قطاع غزة حيث انهارت البنى التحتية الطبية.
وكل يوم، يبقى مستقبله غامضًا. وتُجسّد قصته غياب الرعاية المتخصصة الذي يحكم على آلاف الأطفال بالمعاناة في صمت.
رمز أمل هش
مسار محمود ليس معزولًا. فهو يعكس الوضع المأساوي لجيل محروم من الفحوصات الطبية والتغذية الكافية. لكنه يُظهر أيضًا أنه حتى في سياق الحرب، يمكن لمتابعة طبية ملائمة أن تغيّر حياة.
بفضلكم، سنتمكن من مواصلة تقديم الرعاية لهؤلاء السكان المنكوبين والمعوزين.



